مرض أم

كانت أمًا لتوأم بعمر السنتين، وكانت مسؤولة عنهما وحدها، فالأب كثير السفر لظروف العمل، أما أهلها فيعيشون في بلدة أخرى. تحكي حكايتها قائلة:
"قد كبرت الآن ابنتاي، وأصبحتا بعمر الثالثة عشرة، لكن هناك موقفًا لن أنساه أبدًا، فكلما أتذكره أبكي، وأتساءل: كيف استطعت ذلك؟
عندما كانت ابنتاي بعمر السنتين، سقطتُ مريضة، أرتجف من البرد والتعب، ولا أستطيع الحراك، ولم أكن قادرة على الذهاب إلى الطبيب. كل ما استطعت فعله هو أخذ كبسولة خافضة للحرارة. كانت ابنتاي تبكيان من الجوع، فأرغمت نفسي على الذهاب إلى المطبخ لتحضير الطعام لهما. أحضرت الطعام، وحاولت إطعامهما. كانت عيناي تغمضان من شدة التعب. أزحف إلى الباب لأنام بجانبه، حتى لا تستطيع الصغيرتان الخروج من الغرفة.
تلعبان، وأنا أحاول جاهدة أن أفتح عينيّ لأراقبهما. يغلبني النعاس، فأغفو. أستيقظ على صوت صراخ الطفلتين. أرتجف من البرد مرة أخرى، وأقاوم المرض، وأغيّر الحفاضات لهما. أريد أن أنام، لكن كيف؟ أصارع المرض كي أرعى الطفلتين، فمن لهما سواي؟ لم أطلب مساعدة أحد، لأنني أم، والأم تستمر رغم كل التعب."

إن قوة الأمومة تنتصر على جميع الآلام، فكم من أم تحارب وحدها في هذه الحياة، تلتفت حولها فلا ترى سندًا، لكنها تواصل المسير لأن لديها هدفًا عظيمًا: أطفالها.

woman in black long sleeve shirt covering her face
woman in black long sleeve shirt covering her face

جميع الحقوق محفوظة © fightermother 2026